الجمعة، يوليو ١٧، ٢٠٠٩

!!... سؤال بس معلش


يمكن دي أول مرة من ساعة ما عملت البلوج دا وبدأت أكتب فيه اني أكتب أي بوست هنا كده مباشرة من غير ما أكون كاتباه بره في وورد دوكيومنت عاديه وبعدين اخده كوبي وبيست هنا..

ويمكن دي بردو أول مره، أو أول لحظة، يخطر في بالي فيها اني أكتب أصلا عن الموضوع دا..

بقالي فترة في حاجات كتيره في دماغي وموضوعات مختلفة كنت حاسه اني عايزه أكتب عنها، بعضها للتعبير عن رأي شخصي أو فكرة معينة، بعضها للتنفيس عن حالة أو مشاعر معينة من الخوف والقلق من ظروف وأوضاع المجتمع وحال البلد وما قد تؤول إليه، أوغيره. وبالفعل كنت كتبت بعض حاجات منها في وورد دوكيومينت كعادتي دايما في الكتابة زي ما قلت، بس فجأة حسيت بالزهد في نشرها وان مابقاش عندي الرغبة في دا..

دلوقتي بس قبل ما أبدأ أكتب البوست دا حسيت برغبة شديدة في الكتابة، وكتابة الكلام دا بالذات.. يمكن السبب في دا هو حالة من الاستفزاز غير العادي اجتاحتني في الآونة الأخيرة من خلال مشاهدتي بالصدفة للعديد من "الحروب" و"الخناقات" الالكترونية على صفحات الانترنت المختلفة خاصة الفيس بوك، وبجد أنا لا أبالغ في وصفي "خناقات"...

هي فعلا كده بجد وبدون أدنى ذرة مبالغة، ومش واحدة ولا اتنين، ولا من حد ولا اتنين، لا دي ظاهرة متكررة ومن الكثيرين، مما يعني ان نسبة كبيرة من الشباب ليهم نفس الدماغ وبيفكروا بنفس الطريقة وفعلا القضية دي بتمثل لهم وتعني لهم الكثير!! (وهي الكارثة بعينها).. كان آخرها اللي قريته من ثواني بس ع الفيس بوك واللي عمال يتكرر في كذا مكان وخلاني خلاص بجد مش قادرة أسكت على كم الهيافة والتفاهة واللامبالة وانعدام الإحساس بالمسؤلية وركن كل المصايب والكوارث اللي بتحصل في المجتمع من جرائم أخلاقية، لفساد إداري، لروح وأفكار وثقافات سلبية متخلفة متعفنة بنعاني منها وجايبانا ورا ومش عايزين نغيرها على غرار "وأنا مالي"، "هو أنا اللي حاصلح الكون"، "خليني في حالي أحسن"، "كان غيري أشطر" ... الخ، لعناصر انهزامية، لعملاء ومستفيدين ومنتفعين من الوضع الراهن ومن مصلحتهم انه يستمر ومانتغيرش ولا نتطور، وغيره وغيره وغيره...

كل دا خلاص بقى ولا حاجه جنب القضية الأكبر والأهم ع الإطلاق، القضية اللي تفوق في خطورتها القضية الفلسطينية وتطوراتها والتصريحات الأخيرة اللي نُشِرَت بخصوصها والقضية العراقية وقضية التطبيع وقضااااااااايا الفساد والقضايا المجتمعية من انعدام أخلاق، لزيادة الفجوة الطبقية وتغلغل الغل والحقد الطبقي، للإجرام والعنف المتزايد، للجرائم المستحدثة اللي عمرنا ما سمعنا أو تخيلنا ان ممكن نسمع عنها واللي انتشرت بشكل مرعب في الآونة الأخيرة لـ لـ لـ ...

طبعا القضية اللي باتكلم عنها تفوق، كما قلت، في خطورتها وأهميتها وعمق أثرها على المجتمع أي قضية تانية سواء داخلية أو خارجية، قضية قد تنشب معها حرب أهلية بين طائفتين جديدتين حديثتي الظهور في المجتمع المصري، ألا وهما الطائفة "التامِرية" والطائفة "العَمْرية".. المتابع للقضية الأكثر جدلا وسخونة على الساحة دلوقتي وهي قضية "تامر حسني" ولا "عمرو دياب" حيتأكد تمام التأكد ان فعلا اللي بيحصل وبيتقال وبيتكتب في الجروبز ع الفيس بوك وفي الكومنتات على صور قائديّ ورمزيّ التكتلات دي اللي هم طبعا الكابتن "تامر" والباشمهندس "عمرو" ما هو إلا خناقة فعلا بمعنى الكلمة وبكل ما تحمله الكلمة من معان يصل فيها الحال إلى حد التراشق بالألفاظ بين الكتلة "التامرية" الشرقية والكتلة "العمرية" الغربية!!!

يعني لو مرة وعدت وخلاص بين كام واحد كان يبقى ماشي، عادي، اوكي، نو بروبليم.. لكن دي خناقة منتشرة ومتكررة في العديد والعديد من الجروبز ع الفيس، ايه كل الجروبز دي وكم التوبيكس والديسكشنز (اللي هي الخناقات اللي باقول عليها) اللي ع الموضوع دا؟!!!!!!!

دا دا بالنسبة للفيس بوك، أما ما يُكتب ويُنشر على المواقع والمنتديات الأخرى، فحدث بلا حرج ...!

يعني أنا عايزة أفهم دا فضا وفراغ، ولا هيافة وتفاهة، ولا انعدام فهم وإحساس بحال البلد والأوضاع المبكية الداخلية والخارجية ولا ايه بالضبط عشان يتساب كل دا ويبقى الهم الأكبر والشغل الشاغل هو تامر ولا عمرو؟ طب ألبوم مين أحسن عشان أسمعه؟ طب انهي بوستر أجمد؟ طب البدلة البيضاء ولا التيشرت الأبيض؟ .....!!!

هو في ايه بجد، بجد أنا عايزه أفهم ونفسي أعرف اللي بيدخلوا يتخانقوا ويتنرفزوا ويهاجموا ويدافعوا دول بيبقوا حاسين بإيه، بيبقوا شايفين نفسهم ازاي، بيبقوا حاسين انهم بيدافعوا عن قضية حتأثر على الناس وتفرق معاهم، بيبقوا شايفين انهم بيظهروا حق وبيبطلوا باطل، بيبقوا مقتنعين انهم عملوا حاجة فعلا تستحق نرفزتهم وحرقة دمهم دي؟!!

طب يعني لما هم بسم الله ما شاء الله أوتوا من الفصاحة وطلاقة اللسان ما يسمح لهم بالنقاش، إن جاز التعبير ولو اني مصممة انه خناقة مش نقاش خالص، طب ما يستغلوا الوقت دا والموهبة دي في مناقشة قضية من قضايا الساعة اللي بحق، ما يتبادلوا فيها الآراء ووجهات النظر، ما يفكروا فيها بعمق أقله يحسوا انهم شاغلين نفسهم وتفكيرهم بموضوع فعلا مهم بيمس حياتنا ومجتمعنا ووطنا العربي،
حتى لو ماوصلوش لحل بس على الأقل يبقى اسمهم بيشاركوا بإيجابية في قضية ما، ولا يمكن تكون قضيتهم الكبرى وشغلهم الشاغل فعلا هي قضية عمرو وتامر وما سواها دون ذلك ومايستاهلش انه يشغل حيز من تفكيرهم أصلا!!!

بجد حزينة اوي وموجوعة اوي، حاتجنن من المستوى اللي الشباب وصلوله، حزينة على الانحطاط الفكري والثقافي، حزينة ع العقول الفاضية اللي مافيهاش حاجه غير النيولوك بتاع دا عامل ازاي والكليب بتاع فلان وبوستر علان، لكن تيجي تتكلم في أي موضوع أو تطرح أي قضية للنقاش تلاقي عقول فاضيةةةةةةةةةةة، فاضية فعلا بمعنى الكلمة، مغيبة، لا ليها رأي ولا قادرة على تكوين وجهة نظر ولا بتتبنى فكر معين ولا حتى قادرة تشارك بإيجابية ولو بمجرد التفكير في القضية وحمل همها.. امال المفروض ان تغيير البلد دي وإصلاحها مسئولية مين؟!! حيبقى على ايد مين لما شبابها بالمنظر دا.. تفكيرهم سلبي، روحهم انهزامية، ثقافتهم متخلفة ...

بالطبع لم أكن لأنهي كلامي دون ذكر الأستاذ الكبير الرائع اللي فعلا بأكن له كل إعجاب واحترام وتقدير وباتمنى من ربنا، سبحانه وتعالى وهو قادر على كل شيء!!، أن يكثر من أمثاله ونجد منه في القريب العاجل المئات، بل الآلاف، بل الملايين في عالمنا العربي، ولا أقول مصر لأني مؤمنة أن مصر ليست إلا جزء من الكل.. الأستاذ عمرو خالد، اسمح لي أن أكرر تساؤلك كأنسب عبارة تختزل في براعة شديدة وإيجاز بليغ ما قلت وما أريد أن أقول...

"هو الشباب العربي بيعمل إيه؟!!"


"الحمد لله الذي هداني لهذا وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله"

الثلاثاء، يوليو ٠٧، ٢٠٠٩

مروة الشربيني.. "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" ياحبيبتي


رحب التجمع العالمي لنصرة الحجاب ومقره بريطانيا بتغيير اليوم العالمي للحجاب الذي أطلق عام 2004 لمواجهة التشريعات الفرنسية التي حظرت إرتداء الحجاب بالمدار
س، وحدد له السبت الأول من شهر سبتمبر في كل عام، لتصبح ذكرى "إستشهاد" مروة هي اليوم العالمي للحجاب ليصبح يوم 1 / 7 إن شاء الله من كل عام ذكرى استشهاد الدكتورة مروة الشربيني ...هو اليوم العالمي للحجاب
المصدر: إسلام أون لاين


قرر المجلس الشعبي المحلي للإسكندرية إطلاق إسم مروة الشربيني على شارع في المدينة وكذلك على أحد مراكز الشباب لكونها كانت بطلة رياضية
المصدر: قناة العربية


http://www.facebook.com/home.php?ref=home#/group.php?gid=98096182030

http://www.facebook.com/video/video.php?v=1080898383246&oid=112062611387&ref=share



إلى اللقاء ياحبيبتي في الفردوس الأعلى بإذن الله مع حبيبنا صلى الله عليه وسلم كما ينبغي لقدره ومقداره العظيم


"الحمد لله الذي هداني لهذا وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله"

السبت، مايو ٠٩، ٢٠٠٩

!... خواطر شاردة



تجلس على رمال الشاطئ البيضاء أمام هذه اللوحة البديعة من درجات اللون الأزرق العذب الصافي، لوحة يخطها امتداد البحر والتقاؤه بالسماء حيث لا يفرقهما عن بعضهما شيء فينتج امتدادا أزرق، قريبًا بعيدًا، لا يسعها أمامه سوى تسبيح بديع السماوات والأرض

تجلس شاردة النظر في هذا المنظر البديع، ترقى إلى مسامعها بعض آي القرآن من قارئها المفضل، الذي تزيد روعة المنظر عذوبة ورقة صوته الحاني الذي يمس القلب ويتسلل إليه دون استئذان، تارة، وتارة أخرى بعض نغمات الموسيقى الهادئة كطبيعتها

تجلس، تمسك بالورقة والقلم، تود أن تكتب شيئا، فلا يوجد مُناخ أروع من هذا للكتابة والبوح لصديقتها الصدوقة، مذكرتها الصغيرة، عما يدور بداخلها ولا تستطيع الإفصاح عنه لأحد سواها كما حدث ويحدث وسيحدث دومًا!

تشعر برغبة قوية في كتابة شيء ما، لا تدري ما هو على وجه التحديد، فالآن بالتحديد تتصارع بداخلها العديد من الأفكار، تتوالى على زيارتها العديد والعديد من الذكريات المضحكة المبكية.. نعم، بالفعل هي كذلك، فهي لا تدري حقًا إن كان يجب أن تضحك أمام هذه الذكريات في سخرية واستهزاء أم تبكي في ضعف وانكسار، أن تسعد من قلبها أم تحزن لقلبها!.. لكنها على يقين أنها طالما نالت لقب "ذكريات"، أي أمست في عداد الـ"كان"، ما صار وما قد مضى، ما ولّى ولن يعود ثانية، فبالتأكيد يجب أن تسعد لما حدث أيًا كان، أن تحمد الله على قضائه وقدره، على ما قدّر سبحانه وتعالى أن يكون لأنه بالتأكيد هو الخير بعينه لها وأنها لو اطلعت على الغيب ليقينًا اختارت الواقع.. إذن، فالحمد لله على كل حال ...

مع هذا الاسترخاء والصفاء، تقوى لديها الرغبة في خط بعض الكلمات تلبيةً لطلب صديقتها وكاتمة أسرارها، التي تشترك معها في هذه الصفة الحميدة، في الهمس لها بسر جديد تشاركها فرحته وبهجته أو حتى ألمه ودمعه.. ولكن حيرتها كبيرة، حقًا لا تدري ما تكتب، ما المناسب الآن في مثل هذه الحالة التي تنعم بها في مكان ومُناخ كهذا ...

أتكتب ...


مَلَكْنا هذهِ الدُّنيا قُرونا *** وأخضَعَهَا جُدودٌ خالدُونَا وَسطَّرْنا صحائِفَ مِن ضِياءٍ *** فَما نَسِىَ الزمانُ ولا نَسيِنَا وَما فتئَ الزمانُ يَدورُ حتَّى *** مَضَى بالمَجدِ قَومٌ آخرونَا وأصبَحَ لا يُرى في الرَكبِ قَوْمِي *** وَقَد عَاشُوا أئمَّتَهُ سِنينَا وآلمني وَآلمَ كُلَّ حُرٍّ *** سُؤالُ الدَهر : أينَ المُسلمونا ؟ تُرى هَل يَرْجِعُ الماضي؟ فإني *** أذوب لذلك الماضي حنينا بنينا حُقبَة في الأرضِ مُلكاً *** يُدعّمُهُ شبابٌ طامحُونا شباب ذللوا سبل المعالي *** وما عرفوا سوى الإسلام دينا
إذا شَهِدوا الوغى كانوا حُماةً *** يَدُكّونَ المعاقِلَ والحُصُونَا وإن جَنَّ المساءُ فلا تَراهُم *** من الإشفاقِ إلاّ ساجدينا شبابٌ لم تُحَطمُهُ اللّيالي *** ولَمْ يُسْلِم إلى الخَصمِ العَرينا وَلَمْ تَشْهدُهُمُ الأقْدَاحُ يَوماً *** وقد مَلَؤُوا نَوادَيهُمْ مُجُونَا وَمَا عَرَفُوا الأغانيَ مَائعاتٍ *** وَلكنَّ العُلى صيغَتْ لُحُونا وَلَمْ يَتَشَدَّقوا بقُشُورِ عِلْمٍ *** وَلَمْ يَتَقَلَّبُوا في المُلْحِدِينا وَلَم يَتَبَجَّحُوا في كُل أمْر *** خَطير، كَي يُقَالَ مُثَقَّفُونَا كَذلكَ أخْرَجَ الإسلامُ قَوْمي *** شباباً مُخْلصا حُرَّا أمينا وَعَلَّمَهُ الكَرامَة كَيْف تُبنى *** فَيَأبَى أنْ يُقَيَّدَ أو يَهُونا
أتكتب ...
يوتوبيا.. الفريسة والصياد
Is it really the next step? Are we really on our way to it? No, of course NOT, IMPOSSIBLE, NOWAY.. Can't imagine something like this and don't want to imagine.. NO, of course not, not to this extent for sure.. It will NEVER happen, we will NEVER reach such a situation.. No, on contrast, we will go back to our right path, to our GLORY... in sha' ALLAH


أتكتب ...

قد يكون السبب الحقيقي وراء تقدم الأمريكان وقوتهم أن أمريكا يسكنها الأمريكان وليس نحن!
قد يكون السبب الحقيقي وراء تقدم اليابانيين وقوتهم أن اليابان يسكنها اليابانيون وليس نحن!


أتكتب ...

نحن في حاجة لتعلم ثقافة الحوار والاختلاف واحترام الآخر مهما اختلفنا عنه أو معه..

من الجميل أن نتبادل الآراء ووجهات النظر ولكن ليس على أحدٍ منا إجبار الآخر على تقبل الرأي المعارض لرأيه والموافقة عليه واتباعه

أشكرك على نصيحتك، ولكن مهمتك قد انتهت عند هذا الحد.. لا تحاول إجباري وإقناعي بما قلت، لا تحاول إلزامي بفعله أو العمل به، طالما أنها ليست مسألة شرعية تتعلق بالحلال والحرام، لأنه قد يكون مناسبًا لك أو من وجهة نظرك ولكن ليس بالضرورة أن يكون كذلك بالنسبة لي!


أتكتب ...

يونس في بلاد الشوق .. اه ياولد الهلاليه

بتونسني دموع العين .. وانا سايب اهاليه

اه ياولد الهلاليه .. لا عليّه ولا بيّه

انا يونس ونسيت مين يونس .. والدنيا مالت عليّه

جلبي ضايع مين يلاجيهلي .. باينلي نسيته حدا اهلي

ينفع احبك من غير جلبي .. ما تردوا عليها وعليّ

أتكتب ...
حاضر يازهر
نعمين يازهر
عاجبك كده .. لعبك يازهر
نسهر سوا
نلعب سوا
تفرحنا يوم
ونبكي شهر
تخاصمنا يوم
تصالحنا شهر
عاجبك يازهر
أمرك يازهر


أتكتب ...

استوصوا بالنساء خيرًا

رفقًا بالقوارير

ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه

من حرم حظه من الرفق حرم حظه من خير الدنيا والآخرة

إن الله يحب الرفق في الأمر كله

أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ

أتكتب ...

اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَبِنَا بَصِيرًا... هو لسان حال نبي الله ورسوله، سيدنا موسى عليه السلام، فكيف بحالنا نحن؟!!!


أتكتب ...

وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي

وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي... كم هي عظيمة بديعة هذه الآيات.. كثيرًا ما تتوقف أمامها.. فكرة الاصطناع، الإعداد والتجهيز للمهمة، لرسالة في انتظار أن تُؤدَّى بعد كل هذا الإعداد والتهيئة و"الاصطناع" لها! دون أن يعي الفرد أو يدرك قيمة ما يحدث وما يتعرض له أو سببه أو أنه تمهيد لرسالة عظمى وهدف أسمى وأن وراءه خير كثير في انتظاره بمشيئة الله تعالى وإذنه.. سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله!


أتكتب ...
إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا
وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا

لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَآءَاتَهَا * سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا


أتكتب ...

فكم لله من تدبير أمر طوته عن المشاهدة الغيوب .. وكم في الغيب من تيسير عسر ومن تفريج نائبة تنوب .. ومن كرم ومن لطف خفي، ومن فرج تزول به الكروب
دع المقادير تجري في أعنتها ... ولا تبيتن إلا خالي البال

ما بين غمضة عين وانتباهتها ... يغير الله من حال إلى حال


إذًا فلا تضيق ذرعًا، فمن المحال دوام الحال، وأفضل العبادة انتظار الفرج، الأيام دُوَلٌ، والدهر قُلّبٌ، والليالي حبالى، والغيبُ مستورٌ، والحكيمُ كلَّ يوم هو في شأنٍ، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا، وإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا


أتكتب ...

قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ


أتكتب ...

وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا
من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، و من كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب


أتكتب ...

أي روعة وإبداع ورحمة وحنو وعطف وشفقة وما هو أكثر وأسمى وأرقى من ذلك بكثير في إلحاق الترغيب بالترهيب دومًا في آي القرآن، إلحاق الطمأنة والتبشير للمؤمنين بالتهديد والوعيد للمشركين... يا الله.. كم أنت حاني علينا ياأرحم الراحمين، رحيم بنا، عليم بحالنا، أرحم علينا منا ومن أمهاتنا!


أتكتب .......

يااللـــــــه.. ما كل هذا الذي يجول بداخلها الآن، تفكر فيه، تتوقف أمامه، تحلم به، تتمناه، تهتم به، مهمومة به أو من أجله... أتراه الوقت المناسب لكل هذا الكم الهائل من الخواطر والأفكار المتواردة، ما كل هذا؟!!!

بحق لها أن تحتار فعلا...

مع كل هذا التزاحم بداخلها، تضع القلم، تغلق المذكرة، تعيد النظر إلى البحر وتبتسم.. تغمض عينيها، تريح جسدها، تعيد رأسها إلى الوراء، وتسترخي.. تتناسى كل هذا، تنحي التفكير جانبًا، وتأخذ في الراحة والهدوء والاسترخاء ...!




"الحمد لله الذي هداني لهذا وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله"

الجمعة، أبريل ١٠، ٢٠٠٩

...مريم



تلك الساحرة الآسرة، تلك العذبة الصافية، تلك البريئة الفاتنة التي أخذتني وانفرجت أساريري معها خلال فترة لم تتجاوز البضع دقائق هي زمن التقائنا الأوحد بمحض الصدفة في إحدى وسائل المواصلات منذ يومين تقريبا في طريق عودتي من العمل إلى المنزل. كانت جالسة على قدمي والدتها في هدوء تنظر إلى الطريق عبر النافذة المجاورة عندما جلست إلى جوارهما خلف السائق وبدأت في فتح الحقيبة لإحضار النقود لدفع ثمن التذكرة له، مددت يدي داخل الحقيبة، بحثت بها عن حافظة النقود وما أن وجدتها وأظهرتها خارج الحقيبة حتى انكسر صمت "مريم" فجأة! فيبدو أنها لاحظت جلوسي وأخذت ترقبني في صمت منتظرة تلك اللحظة التي تستفزها لتكسر صمتها، فما أن وقعت عيناها البراقتان على حافظة نقودي حتى هتفت بأمها تريد أن تخبرها سرًا، فجاء رد أمها ليعلمها أنها تدري ما تريد إخبارها به ألا وهو، كما أخبرتني أمها، أنها تمتلك حافظة نقود تمامًا كحافظتي!! عندها، أخذت أداعبها وبدأنا في تجاذب أطراف الحديث سويًا.. مريم وأنا!

كم كان أسلوبها في الحديث أكثر من ممتع، وضحكاتها أكثر من رائعة، ونظرة عينيها وتعابير وجهها أكثر من مدهشة. كانت تتحدث إلي في تلقائية وبراءة كما لو كانت تعرفني منذ الأزل ومعتادة على الحديث معي والاستجابة لمداعبتي، وكنت أداعبها وأنظر إليها كأن لم أرَ مريمًا من قبل! فقد كانت متميزة متفردة في كل شيء، حتى في نطقها لبعض الأحرف والكلمات. فحين سألتني عن إسمي عندما تذكرت فجأة أنها لم تفعل بعد، طلبت منها أن تخمنه قبل أن أخبرها به، فألقت على مسامعي بعض الأسماء البعيدة كل البعد عن إسمي! إلى أن جاء الدوعلى اسم لم أسمعه من قبل، بل وتعجبت جدا جدا من وجود اسم فتاة كهذا على وجه الأرض! فمن ضمن الأسماء التي خمنتها، ارتطم بسمعي اسم "ساجه"!!! عندها، وقعت في حيرة كبيرة وجعلت أتساءل "ماذا؟!! ماذا؟!!" وهي تكرر في استنكار شديد "ساااجه .. ساجه"، فما الغريب في هذا الاسم أيها الكائن الفضائي العجيب؟!!! وظلت كلتانا في تلك الحالة الهلامية من التعجب والاستغراب من بعضنا البعض إلى أن انتشلتني والدتها من ذلك اللغز المحير بأن قالت لي ببساطه "ساره"! فهي "لدغه" في الراء، ولكن لا تنطقه "غين" كالمعتاد بل بشكل مختلف أيضا ألا وهو "جيم"!!!...
أما عندما وددت تيسير المهمة عليها بإخبارها الحرف الأول من الإسم وهو الألف، هتفت مسرعة، وكأنما قد أضاءت "اللمبة" فوق رأسها فجأة بمجرد سماعها هذا الحرف! .. هتفت "أسد"! يااللــــــه، لقد أنرتِ المحكمة حقا.. أسد!!! شعرت وقتها وكأن الكلمات البادئة بهذا الحرف على اختلافها وتعددها قد اختُزِلت في "أسد"، وإن لم يكن "أسد" فإنه بالتأكيد "أرنب"، ليس لها حل آخر! ...

عزيزتي الساحرة الصغيرة، يامن تمكنتِ من جعلي أتعلق بكِ خلال تلك الدقائق المعدودات زمن تزاملنا في وسيلة المواصلات هذه - تماما كتعلقكِ بي، حبيبة قلبي، الذي أكده لي تكرار سؤالك عما إذا كنا سنتقابل سويًا ونرى بعضنا البعض مرة أخرى وكيف وأين وما إلى ذلك، وكذلك سؤالك عن رقم هاتفي ورغبتك في أخذه كي يطمئن قلبك بوجود وسيلة للتواصل بعد تلك الدقائق المنصرمة سريعا لاريب.
أشكرك عزيزتي من كل قلبي على تلك اللحظات القلائل التي استمتعت فيها أيما استمتاع بكلماتك وضحكاتك وأسلوبك الساحر الأخّاذ، وكم أتمنى من الله أن يجمعني بكِ على خير لمرات أُخَر كي أطبع على خدك قبلة كتلك التي ودعتك بها، وأستعيد معكِ تلك اللحظات المبهجة التي طالما وددت لو استمرت، ولكن الحمد لله على كل حال...

بالرغم من علمي أنك قد لا ترين هذه الكلمات أبدا، فلا أتوقع أن طفلة في "كي جي 1" يمكنها الدخول على الانترنت وتقليب صفحاته حتى توقع الصدفةُ عينيها عليها، إلا أنني أتمنى لو حدث ذلك يوما لتعلمي أنها قد كُتِبَت لكِ، لحبيبة قلبي.. "مريم".

"الحمد لله الذي هداني لهذا وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله"