الأحد، يوليو ٢٦، ٢٠٠٩

!مجرد رد

البوست دا ما هو إلا ردي على التعليقات اللي جات على البوست السابق، لكن نظرا لأني لقيت الكلام حيبقى كتير اوي على أن يكون مجرد رد يُكتَب في مكان التعليقات على البوست، قررت أن أفرد له مساحة خاصة هنا وأكتبه كبوست جديد.. ودلوقتي بقى "بسم الله" نبدأ الرد :) ...


............................


أولا أنا مع الرأي القائل ان مش كل الشباب كده، وان في شباب واعي ومثقف ومتابع جيد للقضايا اللي بتحدث، فأنا لست من أنصار التعميم في أي شيء، وكثيرا ما ذكرت ذلك وها أنا أكرره الآن وسأظل أكرره، أنا لا أعمم لأني مؤمنة أن التعميم يحمل في طياته الكثير من الظلم...


لكن للأسف كلامي كان على نسبة كبيرة من الشباب، ومش بس كبيرة، دي كمان هي الظاهرة وبوضوح على السطح، سواء في الشارع أو على الانترنت أو في التليفزيون أو حوالينا من أي ناحية، مما يجعل البعض سواء من الداخل أو الخارج يعتقد ان دي هي مصر ودول هم المصريين وآدي الشباب المصري والعربي "بشكل عام" للأسف ...


ثانيا: مع يقيني التام وقناعتي الشخصية اللي بتتفق مع ما قيل ان مش كل الشباب كده، خليني بس أسأل .. قد ايه من الشباب المصري فعلا عنده وعي وعلى دراية بما يجري حوله على الساحة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، نسبتهم قد ايه اللي سمعوا عن آخر الأخبار وأهم القضايا والأحداث والموضوعات الصارخة وانتبهوا لها والتفتوا ليها واهتزوا لها فعلا.. وبفرض ان دا حاصل بالفعل بمعنى ان فعلا في نسبة كبيرة من الشباب على وعي ودراية بالموضوعات والقضايا دي ومتابع لآخر التطورات، ودا أنا متأكدة انه حقيقي وبالفعل في ناس كده، بس ليه مفيش موضوعات بتتكتب وجدل بيُثار ونقاش بيحتدم على قضية من القضايا دي زي ما بيحصل ع القضية الأكثر جدلا "تامر ولا عمرو"؟!!!.. ليه مابنشوفش توبيكس وديسكشنز زي اللي بنشوفها على تامر وعمرو عن تطورات القضية الفلسطينية وتصريحات القدومي الأخيرة اللي كشفت أسرار كانت بمثابة مأساة حقيقية عن اغتيال ياسر عرفات الله يرحمه ...


عن صفقة "الشقيقة" قطر (أو اللي المفروض انها كده) اللي عرضتها على حماس لشراء الجندي الإسرائيلي شاليط وإرجاعه لإسرائيل مقابل مليار ولا 2 مليار دولار تدفعهم لحماس، وكأن حماس دي على رأي المسلماني عصابة، مجموعة من القراصنة زي قراصنة الصومال كده بيخطفوا رهينة للحصول على فدية وحيطلقوا صراحها بمجرد حصولهم على الفدية دي، مش حركة مقاومة بتدافع عن قضية!! ...


عن كم المناطق والعشوائيات والقرى المصرية في جميع أنحاء الجمهورية وعلى مستوى كافة المحافظات تقريبا وبلا استثناء العائمة على برك من مياه المجاري والصرف الصحي، وحرمان الإنسان فيها، اللي المفروض انه إنسان، من أبسط وأهم مقومات الحياة اللي يشعر بيها بآدميته.. صرف صحي ومياه صالحة للشرب! ... وغيرهم اللي عايشين وسط أكوام القمامة المحيطة بيهم وبأبنائهم واللي مسببه لهم الكثير من الأمراض! (---> حال الإنسان المصري في القرن الواحد والعشرين)!! ...


عن الناس البسيطة والأقل من البسيطة اللي منتهى حلمها وأمانيها ان يكون عندهم ولو اوضه فوق سطوح لكن خاصة بيهم ومستقلين فيها وبابها مقفول عليهم ...


عن الناس الي دخلهم في الشهر لا يتعدى الـ 80 والـ 90 جنيه ومع ذلك راضية بحالها ومفيش على لسانها غير "الحمد لله" وتسألها عايزه ايه يكون ردها "الستر"!! وعلى الجانب الآخر ناس تانية بردو بس أقل ما يُقال عنهم انهم مليارديرات ومع ذلك تلاقيهم تقريبا واخدين السرقة والنصب والتحايل والاختلاس والرشوة هواية!! .. سبحان الله، لله في خلقه شئون ...!


أو عن السيدة المريضة تقريبا بتلات تربع أمراض الدنيا واللي دخلها في الشهر 85 جنيه منهم 50 جنيه بس إيجار المكان، اللي حتى مش قادره أسميه اوضه، اللي قاعده فيه يعني بتقضي بقية الشهر بـ 35 جنيه واللي أهل الخير بيقدروا يساعدوها بيه، ومانفسهاش في حاجه غير انها تتعالج بس عشان تقدر تتحرك وتشوف الناس والناس تشوفها على حد تعبيرها... أوعن الراجل القعيد اللي جيه أمر إزاله لبيته وبيبكي وهو بيقول "القوي بياكل الضعيف"! ...


عن أحوال المصريين في الخارج واللي بيتعرضوله من إهانات وتعذيب وقتل في ألمانيا وليبيا وهنا وهنا وكأن المصري دا فعلا مالوش دية ولا ليه سند يتخاف منه ويتعمله حساب ... وكمان يبقى من المُستَغرَب جدا ثورة الرأي العام العربي والإسلامي على قضية زي قضية مقتل مروة الشربيني الله يرحمها لدرجة وصف جريدة ألمانية ليه بأنه "رد فعل مبالغ فيه" ...!!


عن المزارعين في الفيوم اللي تلتين 2/3 أراضيهم تحولت إلى أراضي بور والتلت 1/3 اللي فاضل بيرووه بمياه الصرف الصحي لأنهم مش لاقيين مَية يرووا بيها أرضهم وبيبكوا ويصرخوا عشان عايزين مَية ليهم ولأراضيهم ولا حد سائل فيهم ...


عن خبر رحيل الموسوعة السياسية التاريخية الثقافية... الإعلامي والمحاور الرائع الأستاذ محمود فوزي رحمة الله عليه ...


عن خبر اكتمال المثلث الفيروسي بظهور الضلع الثالث فيه، بعد فيروس انفلونزا الطيور وفيروس انفلونزا H1N1، وهو فيروس انفلونزا الكلاب.. وما خفي كان أعظم! ... ربنا يسلم ويستر ويعفو عنا وعن المسلمين ويعافينا يارب ...


عن ان النظم الاقتصادية العالمية دلوقتي والبنوك في الخارج بدأت تتجه للنظام الإسلامي وتطبيق الشريعة الإسلامية في تعاملاتها بعد الأزمة الاقتصادية والانهيارات اللي حدثت، واحنا هنا لسه خايفين نعمل كده ونطبق الشريعة ونعمم دا على كافة التعاملات، ولسه بنجادل.. البنوك العادية (اللي المفروض انها مش عادية) ولا البنوك الإسلامية ...!


عن خبراء وزارة العدل اللي قربوا يكملوا شهر معتصمين على سلالم الوزارة ومفيش حد لسه من المسئولين عرف أصلا هم عايزين ايه ولا ايه مطالبهم على حد قولهم.. ولا حياة لمن تنادي! ... هو مش بردو في حاجة اسمها "وزير العدل" المفروض انه مسئول عنهم؟!! مش المفروض انه بصفته الوظيفية دي يسمعهم ويشوف مطالبهم اللي لحد وقتنا هذا ما يعرفش حاجه عنها (وشكله كده مش ناوي يعرف)!! .. بس اللي أنا مستغرباله فعلا هو اختفاء سيادة الوزير في المولد دا كله!! ألا هو فين صحيح عمو الوزير دا؟!! مختفي كده ومش باين خالص في الهيصة دي كلها وولا حس ولا خبر!!! ... أظرف حاجة بقى هي مطالبهم دي نفسها، يعني اللي يشوف اللي حاصل دا كله يفتكر انهم طالبين حاجات خارقة للعادة، حاجات فوق طاقة وقدرة البشر.. مايقولش ان كل مطالبهم تتلخص في حمايتهم عند إبداء رأيهم في أي قضية خاصة إذا كان المتقاضين من ذوي السلطة والنفوذ، والسماح لهم بالحصول على المستندات اللازمة اللي بيحتاجها الخبير، وتحسين المستوى المادي ليهم ولأسرهم ورعاية صحية متكاملة (طبعا دا من خلال الإجراءات اللازمة من تفعيل أوتعديل وتطوير قوانين وما إلى ذلك).. بس كده!! يعني معقولة حبة مطالب أو "حقوق" زي دي محتاجة تدخل رئاسة الجمهورية لتلبيتها وحل الأزمة؟!! امال الوزير قاعد بيعمل ايه لما هو مش قادر على تناول أزمة زي دي وحلها.. بس السؤال بقى: ياترى حيفضل "وزير" بعد اللي حصل دا وعجزه عن تدارك الموضوع وإنهائه قبل أن يصبح "أزمة"؟!! والسؤال التاني: فين علم إدارة الأزمات اللي المفروض انه من أهم فروع علم الإدارة وفين تطبيقه والتعامل بيه في موقف زي دا ولا دي حاجة بردو تبع الـ"يوتوبيا".. المدينة الفاضلة؟!! شاطرين بس نفضل نقول عندنا حكومة الكترونية ونتشدق بتطبيق العلم والتكنولوجيا واتباع الأساليب والوسائل التقنية الحديثة ونيجي في أزمة زي دي مش عارفين نحلها لا بعلم ولا بغيره!! فين بقى تطبيق العلم هنا مش عارفة!!.. وعلى فكرة، من خلفيتي البسيييطة اوي عن إدارة الأزمات، هي من وظيفتها انها تتعامل مع الأزمة قبل حدوثها، بمعنى توقع حدوث الأزمة ومن ثَم وضع سيناريوهات لتداركها ومنع وقوها وكذلك سيناريوهات أخرى لكيفية التعامل معها وحلها في حال وقعت بالفعل.. يعني باختصار الاستعداد لما قد لا يحدث والتعامل مع ما حدث ... طبعا كل دا المفروض انه بيحصل أو المفروض انه يحصل بس غالبا في "يوتوبيا" بردو على ما أظن ...!


أو عن حاجات تانيه كتير كتير كتيييراوي، دا ده بس على سبيل المثال فقط لا الحصر.. بجد أكيد في موضوعات كتير أهم وأحق بالجدل والنقاش والتفكير، والنرفزة والعصبية وحرقة الدم، وشغل حيز من الوقت والتفكير والتأمل من "انت بتحب مين أكتر.. تامر ولا عمرو"!!


طيب ليه حتى الشباب الواعي المثقف، اللي عنده نوع من الوعي والاطلاع ع اللي بيحصل حواليه، مابيتكلمش في المواضيع دي ويكتب عنها ويناقشها ويفكر فيها ويحاول يطرحلها حلول حتى لو كانت حلول أقرب للأحلام الوردية بس على الأقل يبقى مهتم وبيشارك وبيفكر وليه دور بدل السلبية واللامبالاة اللي جايبانا ورا دي!! ومن ناحية تانية يبقى شارك في رفع وعي وإدراك الآخرين باللي بيحصل بدل ما نبقى شباب، أو شعب بشكل عام، مُغَيَّب (مغيب بالكورة وبرغيف العيش والدواء والعلاج اللي مش لاقيينهم وغيره وغيره من الحاجات اللي بأحس انها بتلهي الشعب وتخليه مش دريان بحاجة ومش عايز يدرى بحاجة من الهم اللي هو فيه)، ناس لا عندها وعي ولا إرادة للتغيير حتى ...


ثالثا: بعد الكلام دا قد يتبادر للأذهان اني متشاءمة وليه نظرة سوداوية للأمور، لكن أحب أوضح معلومة مهمة جدا وأؤكد عليها اني بجد مش متشاءمة خالص بطبعي الحمد لله بفضل ربنا. بالعكس، ساعات بأحس اني متفاءلة زيادة عن اللزوم ودايما في ذهني "تفاءلوا بالخير تجدوه" و"أنا عند ظن عبدي بي، فاليظن عبدي بي ما يشاء"، وان طول ما ربنا موجود يبقى دايما في أمل والخير لا ولن ينقطع بإذن الله، وان "الخير في وفي أمتي إلى يوم الدين" زي ما حبيبي –صلى الله عليه وسلم- قال.. وهنا بيحضرني قول للفنان دريد لحام سمعته مره زمااااااان اوي في برنامج وكنت ساعتها أصغر من كده بكتير بس لسه فاكراه وعالق في ذهني لحد دلوقتي، لما المذيع سأله عن رأيه في الأوضاع الراهنة والحال اللي العرب عليه قال انه متفائل بالنسبة للمستقبل لأن مش ممكن اللي جاي يكون أسوأ من اللي حاصل دلوقتي، احنا وصلنا لأسوأ حاجة ومش ممكن يكون في أسوأ من كده، عشان كده اللي جاي أكيد أحسن إن شاء الله، وبالتالي هو متفائل ...! دا تقريبا كان مجمل اللي قاله بالمعنى يعني ...


وفي حاجة تانية كمان أحب أكررها وأؤكد عليها اني فعلا متأكدة وواثقة مليون المائة ان مش كل الشباب كده وان في شباب مصري وعربي على مستوى عالي جدا من الوعي والثقافة والتفوق وسعة الأفق ما شاء الله.. وأكد لي دا كلام الدكتور هاني الناظر رئيس المركز القومي للبحوث لما سمعته بيتكلم عن نجاح التجارب الأولية للعقار المعالج للسرطان وقال ان متوسط أعمار الباحثين في الموضوع دا 23 و24 سنة، و دا بيؤكد ان فعلا في حاليا بردو عقول مصرية شابه نوابغ بجد ما شاء الله وعلى درجة عالية من التميز، وأكيد دا على كافة الأصعدة وعلى مستوى جميع المجالات والتخصصات ... وبجد نفسي اوي وبأتمنى بجد ان النموذج دا هو اللي يُعمم في العالم العربي كله ويبقى هو المنتشر والظاهر بمنتهى التجلي والوضوح على السطح، مش النوعية التانية بتاعة "تامر ولا عمرو" والأغاني والكليبات والإعلانات الهابطة والأفلام الفاشلة والبرامج الهبلة الهبلة الهبلة (ايوه، 3 "الهبلة" من غيظي منها) والإعلام الهدااااام بشكل عام ..


ربنا يهدي ويصلح حال المسلمين أجمعين يارب



"الحمد لله الذي هداني لهذا وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله"